فخر الدين الرازي
238
القضاء والقدر
وهذه الفائدة إنما تحصل إذا كان العبد قادرا على الاختيار أولا ، وقادرا على الطاعة والمعصية ثانيا . فأما إذا كان لا قدرة له على الطاعة ولا على المعصية البتة ، كان ذكر الاعتبار عبثا محضا . لأن اللّه تعالى إن خلق الطاعة فيه ، فهي حاصلة . سواء حصل ذلك الاعتبار أو لم يحصل ، وإن لم يخلقها امتنع حصولها . سواء حصل هناك اعتبار ، أو لم يحصل . فكان ذكر القصص لإرادة الاعتبار عبثا محضا . فثبت بما ذكرنا : أن المقصود من بعثة الأنبياء وإنزال الكتب عليهم : ليس إلا هذه الأمور ، وثبت : أنها بأسرها لا تقرر إلا على القول بالعدل ، وإبطال القول بالجبر والجور . فثبت : أن جميع كتب اللّه ناطقة بفساد القول بالجبر .